ابن الأثير
99
الكامل في التاريخ
وإن كنتم ترون أنّكم مسلموه فمن الآن فدعوه فإنّه في عزّ ومنعة . فقال الأنصار : قد سمعنا ما قلت ، فتكلّم يا رسول اللَّه وخذ لنفسك وربّك ما أحببت . فتكلّم وتلا القرآن ورغّب في الإسلام ثمّ قال : تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . ثمّ أخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال : والّذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع منه أزرنا « 1 » ، فبايعنا يا رسول اللَّه فنحن واللَّه أهل الحرب . فاعترض الكلام أبو الهيثم بن التّيّهان فقال : يا رسول اللَّه إنّ بيننا وبين الناس حبالا ، وإنّا قاطعوها ، يعني اليهود ، فهل عسيت إن أظهرك اللَّه عزّ وجلّ أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنتم مني وأنا منكم ، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم . وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم ، فأخرجوهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس . وقال لهم العبّاس بن عبادة بن نضلة الأنصاريّ : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنّكم إذا نهكت « 2 » أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن فهو واللَّه خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنّكم وافون له فخذوه فهو واللَّه خير الدنيا والآخرة . قالوا : فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول
--> . ذرارينا . B ( 2 ) . نهبت . B